العمل برومانسيّة

كيف تعمل بـرومانسيّة ؟

الحمد لله إنّه اليوم الأوّل من الأسبوع.. أنا سعيد لأنّني سأعود إلى العمل ..

تخيّل أن تعشق عملك كعشق قيس لليلى ..

أو تكتب شعراً في متعتك بالعمل كما يكتب نزار قباني في حبّ النّساء!

انسَ هذه التّخيّلات وفكّر.. هل يمكن أن تكون هناك حوافز ماليّة لمن يغادر العمل مبكراً؟!

كن مطمئنّاً فلم أسرح كثيراً في خيالي بعد فـتخيلّاتي أكبر من ذلك بكثير.. لنعد إلى الحاضر..

الرّومانسية هي تلك الرّقّة في المشاعر، هي الأحاسيس الجميلة والمعاملة الحسنة الصّادقة الّتي تملأ نفس الإنسان،

وهذا كلام رائع حقّاً،

ولكن.. كيف يمكن أن تعمل بـرومانسيّة؟ فنحن شعوب تحبّ السّرعة!

أوّلاً يجب أن أقول بأنّني أدرك أنّ العديد من الأشخاص لن يستمرّوا في قراءة المقال حتّى النّهاية،

ولهؤلاء الأشخاص بالتّحديد سوف أقوم بإبلاغكم بـزبدة الكلام قبل أن تغلقوا نافذة المقال وتعودوا لحساباتكم على إحدى وسائل التّواصل الاجتماعي.

وهي هذه النّقاط (التّركيز – الإنصات – الهدف).

والآن يا صديقي الذي لا تحتمل عذاب مغادرة حساباتك على وسائل التّواصل الاجتماعي يمكنك المغادرة إن أحببت،

وسأكون مرتاح الضّمير لأنّني قمت بتوصيل رسالتي لك لمساعدتك على العمل بـرومانسيّة،

أمّا إذا قرّرت المتابعة فلا بأس من فنجان من القهوة أو على أقل تقدير كأس من الماء لتستعيد تركيزك ونبدأ سويّاً..

أنا مثلك تماماً أبحث حتّى اليوم عن طريقة للوصول إلى العمل بـرومانسيّة، وأحببت أن أشاركك بعض ما توصّلت اليه من أفكار،

-يكفي هذا القدر من المقدّمات- .

نعاني جميعاً من العديد من المشاكل والعلاقة المتوتّرة في أغلب الأوقات مع كلّ ما يدعى عمل ولكن ما هي أسباب ذلك ؟

لا تتوقّع منّي أن أقوم بسرد الأسباب لأنّها كثيرة..

وتطبيقاً لقاعدة ألّا تنتظر نتائج مختلفة إن كنت تعمل ذات الأمر فسأحاول أن أعرض الحلول عوضاً عن الأسباب،

ولك أنت أن تقرّر الأسباب وتعمل على علاجها.

الّلحظة الحاليّة.. فكّر فقط بالّلحظة الحاليّة،

إنّ تركيز طاقتك على الوقت الحالي من شأنه أن يساعد في تدفّق الأفكار والعديد من الحلول للمشكلة الّتي تواجهها حاليّاً؛ أي أنّه كلّما عشت في الحاضر ستكون أكثر إدراكاً وتركيزاً على كلّ ما تفعله،

بمعنى آخر عندما تكون في العمل أرجوك ثمّ أرجوك ثمّ أرجوك أن تنسى فاتورة الكهرباء، ومباراة المساء، وعطلة نهاية الأسبوع،

وكيف ستصرف مرتّبك “صدّقني إنّه سيُصرَف دون أن تدرك شيئاً، لذلك لا تضيّع وقتك في التّفكير”،

ركّز على ما هو أمامك الآن وفكّر به تماماً حتّى في أشدّ المواقف صعوبة وحرجاً،

فعندما تركّز على ما هو صحيح في الّلحظة الحاليّة فإنّ هذا سيجعلك أكثر سعادة اليوم، ويمنحك الطّاقة الضّروريّة والثّقة الّلازمة للتّعامل مع ما هو خطأ.

لنقم بتخيّل بسيط..

جميعنا يعرف كرة القدم، وأنّ تسجيل الهدف هو المهمّة الأساسيّة للنّجاح،

ولنجاح الفريق بأكمله يجب على أحد أعضاء الفريق وبأجزاء من الثّانية التّركيز على تلك القطعة من الجلد الّتي أمامه،

وتلك المساحة الصّغيرة من الملعب الّتي يرغب في الوصول اليها (المرمى)،

فإذا ما نجح في هذين الأمرين فقد حقّق ما هو مطلوب، وانتشرت السّعادة بين الجميع..

وهذا هو” التّركيز “.

انتهينا من هذه المهمة الآن..

إليك النّقطة التّالية ” الإنصات “، فالإنصات هو المفتاح السّحري،

فعندما تكون في عمل يعني هذا أنّك ضمن بيئة مليئة بالأفكار والمعلومات وحتّى المستويات الثّقافيّة،

لذلك وقبل أن تتّخذ موقف محامي الدّفاع عن أفكارك ووجهة نظرك،

خذ موقف القاضي وأنصت إلى ما يقال فقد يساعدك على رؤية الواقع بطريقة جديدة قد تجعلك أكثر قوّة وتساعدك على ضبط توجّهك بالشّكل المطلوب.

العمل برومانسيّة

عشق القهوة

قهْوَةً، لو سُقِيَتْها صخرة أورقتْ باللّهو منها والطَّربْ يجذبُ الرُّوحَ إليه روحُها ألطف الشّيئين عندي ما انجذبْ

        لا أحد يستطيع إيقاف عشقي للقهوة، ولكن كيف يمكن أن أعشق العمل كـعشق القهوة؟

قبل الحديث عن المحور الثّالث الهام ” الهدف “، لتعشق عملك ساهم في الابتعاد عن الرّتابة بالعمل الّتي من شأنها أن تفقدك حماسك،

وإذا كنت تعمل على إدارة إحدى فرق العمل فليس هناك أجمل من أن تبدأ حديثك مع فريق عملك بسؤالهم عن شربهم لـفنجان القهوة بدلاً من سؤالهم كم هو رقم مبيعات الأمس،

إذ لابدّ من وجود رابط المشاعر بالعمل ليكون العمل في طريقه إلى الرّومانسيّة.

لنعد إلى محورنا الثّالث “الهدف” أعتقد أنّ هذا المحور هو أكثر المحاور شهرة،

لقد سمعنا الكثير والكثير من النّصائح، وقرأنا الكثير من الكلمات والمقالات الّتي تتحدّث عن هذه النّقطة،

وأنا شخصيّاً أعتقد أنّني لم أتمكّن بعد من الوصول إلى درجة كبيرة من المهارة في هذا الأمر، ولكن سأقوم بكتابة ما سوف أفعله اعتباراً من تاريخ كتابتي لهذه الكلمات،

سأعمل على التّفكير بالأهداف الصّغيرة قبل التّفكير في المستقبل والأهداف الكبيرة، إنّ زيادة حجم الهدف يرهقنا ويفرض علينا الكثير من الصّعوبات والقلق النّفسي وبالتّالي المزيد من الخطأ،

لذلك عندما أنجح في تطبيق القاعدتين السّابقتين “التّركيز والإنصات” أعتقد أنّني سوف أتمكّن بسهولة من الوصول إلى الهدف وتحقيق النّقاط الثّلاثة والفوز بالكأس..

اجعل عملك رومانسيّاً واحصل على كأس البطولة..

كلّ التّوفيق للجميع في عيش علاقة عمل سعيدة.

****

إعداد: بشّار قباوة.

تدقيق لغوي: نور رجب.

****

واقرأ آخر ما في مدوّنتنا:

كان يا ما كان .. التّسويق بـ “القصص”

****

Zanobia on

            

قد ترغب أيضاً في

اترك تعليقاً

5 + سبعة =